جاري تحميل ... كنز الخطباء

إعلان الرئيسية

جديد الخطب

خطب منوعة

حَقُّ الطَريقِ وبَيانُ خُطُورةِ الآبارِ المَهْجُورَةِ والمُهْمَلَةِ

 


حَقُّ الطَريقِ وبَيانُ خُطُورةِ الآبارِ المَهْجُورَةِ والمُهْمَلَةِ







الخطبةُ الأولى

إِنَّ الحَمدَ للهِ نَحمَدُهُ ونَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ ، وَنَعوذُ باللهِ مِنْ شُرُورِ أَنفُسِنا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنا ، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَه ، وَمَنْ يُضلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَمَ تسلِيماً كَثِيراً ، أمّا بعدُ :


عِبادَ الله ، اتقُوا اللهَ تعالى ، واعلَمُوا أَنَّ اللهَ قَدْ أَكْمَلَ لَنا الدِّينَ ، وجَعَلَه شامِلاً لِجَمِيعِ شُؤُونِ الحياةِ ، والتي مِنْها ما اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِن آدابِ الطريقِ وحُقُوقِهِ 


 عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم قَالَ : «إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ عَلَى الطُّرُقَاتِ» ، فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَالَنا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ نَتَحَدَّثُ فِيهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ : «إِنْ أَبَيْتُمْ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ» ، قَالُوا وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ ، قَالَ : «غَضُّ الْبَصَرِ ، وَكَفُّ الأَذَى ، وَرَدُّ السَّلاَمِ ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْىُ عَنِ الْمُنْكَرِ» متفقٌ عليه 


 وَمَا وَرَدَ في هذا الحديثِ هُوَ بَعْضُ حُقُوقِ الطَّريقِ وأَهَمُّها ، وقَدْ بَيَّنَ النبيُّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْمُسْلِمَ مَنْهِيٌّ عَنْ الجُلُوسِ في الطُّرُقاتِ التي يَسْلُكُها الناسُ ، إلا إذا قامَ بِحَقِّها وآدابِها .


أوَّلُّها : غَضُّ البَصَرِ ، وَعَدَمُ تَتَبُّعِ العَوْراتِ والبَحْثِ عَنْ مَوَاطِنِ الرِّيَبِ ، وَعَدَمُ النَّظَرِ إلى ما يُثِيرُ الشَّهْوَةِ ، أَوْ الجُلُوسُ أَمامَ أبْوابِ البُيُوتِ وإِحْراجُ أَهْلِها .


الثاني : كَفُّ الأَذَى وعَدَمُ إيذاءِ الناسِ في أَبْدانِهِم أَوْ أَعراضِهِم ، فَإِنَّ الْمسلمَ مَنْ سَلِمَ الْمسلمونَ مِنْ لِسانِهِ ويَدِهِ .


ويَدْخُلُ في كَفِّ الأَذَى إزالَةُ الأَذَى عَنْ الطريقِ ، بَلْ إِنَّ ذلكَ مِنْ الإيمانِ ، قال رسولُ اللهُ صلى الله عليه وَسَلم : «الإيمانُ بِضْعٌ وسِتُّونَ شُعْبَةٌ ، فَأَفْضَلُها قَوْلُ لا إله إلا اللهُ ، وأَدْناها إِماطَةُ الأَذَى عَن الطريقِ ، والحَياءُ شُعْبَةٌ مِن الإيمانِ» متفقٌ عليه 


 وَهُوَ مِن الصَّدَقاتِ ، وبِسَبَبِهِ أُدْخِلَ رَجُلٌ الجنةَ ، قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم : «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطريقٍ ، وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطريقِ فَأَخَّرَه ، فَشَكَرَ اللهُ لَه فَغَفَرَ لَه» متفقٌ عليه   .


ومن أذيَّةِ الناسِ في الطُّرُقاتِ قَضاءُ الحاجَةِ في طَرِيقِ الناسِ أَوْ ظِلِّهِمْ ، أَوْ إِلقاءُ القاذُوراتِ والأَشْياءِ الْمُؤْذِيَةِ في طُرُقِ الناسِ وَمَمَرَّاتِهِم وَأَماكِنِ جُلُوسِهِم وَمُسْتَراحِهِم ، وقَدْ قال صلى اللهُ عليه وسلم : «اتَّقُوا اللّعَّانَين» ، قالُوا : وما اللَّعَّانانِ يا رسولَ الله؟ ، قال: «الذي يَتَخَلَّى في طَريقِ الناسِ أَوْ ظِلِّهِم» رواه مسلمٌ .


ويَدْخُلُ في ذلك الـحُفَـرُ والتَعَرُّجاتُ التي تَكُونُ في الطُّرُقِ الفَرْعِيَّةِ والرئِيسِيَّةِ ، والتي تُلْحِقُ الضَّرَرَ بِمَرْكَباتِ الناسِ ومُمْتَلَكاتِهِم ، وَتُسَبِّبُ كَثيرًا مِنْ الحَوادِثِ ، إِضافَةً إلى إِهمالِ بَعْضِ الْمُقُاوِلِينَ وَتَرْكِ مُخَلَّفاتِ أعمالِهِمْ دُونَ تَسْوِيَةٍ لِأَثَرِ أعمالِهِم ، وَإِنْ أَزالُوها فَإِنَّهُم لا يَعْتَنُونَ بِرَدْمِها وتَسْوِيَتِها كَمَا يَنْبَغِي فَيَكُونُ أَثَرُها على الناسِ وسَيَّاراتِهِم ظاهِراً .


وَيَنْبَغِي عَلَيْنا أَنْ نَتَعاوَنَ في أَمْرٍ مُهِمٍّ قَدْ كَثُرَ الكَلامُ عَنْه في هذه الأَيَّامِ ، وأَصْبَحَ حَدِيثَ كَثيرٍ مِن الناسِ ، لِمَا يُسَبِّبُه مِن خَطَرٍ عَلى الناسِ ، أَلا وَهُوَ الآبارُ الْمَهْجُورَةِ  أَوْ الْمُهْمَلَةِ ، أَوْ غَيْرِ الْمَحْمِيَّةِ والْمُؤَمَّنَةِ ، لِمَا تُسَبِّبُه مِنْ مَخاطِرَ كَثِيرَةٍ :


أَوَّلُها : عَلَى الْمُتَنَزِّهِينَ وعابِرِي الطريقِ ، خُصُوصًا الصِّغارَ الذينَ لا يُدْرِكُونَ المَخاطِرَ .


وثانِيها : عَلى الدَّوابِّ مِنْ السُّقُوطِ .


وَثالِثُها : عَلى المِياهِ الجَوْفِيَّةِ مِن التَلَوُّثِ ، لِأَنَّ الآبارَ الْمَهْجُورَةَ تُلْقَى فِيها النجاساتُ أَحْيانًا ، وَتَسْقُطُ فيها الدَّوابُّ والْمُخُلَّفاتُ .




وَرابِعُها : أَنَّ بَعْضَ الناسِ يُلْقِي الْمَصاحِفَ القَدِيمَةَ ، والأوْراقَ التي فِيها ذكْرُ اللهِ ، فرُبَّمَا يُلْقَى مَعَها الْمُخَلَّفاتِ والنَجَاساتُ .


فيَنْبَغِي عَلَيْنا أَنْ نَتَعاوَنَ مَعَ وَزارةِ البِيئَةِ والْمِياهِ والزِّراعَةِ عَلى البَلاغِ عَن الآبارِ الْمُهْمَلَةِ والْمُعَطَّلَةِ ، أَوْ غَيْرِ الْمَحْمِيَّةِ والآمنَةِ في ذلك .


باركَ اللهُ لِي وَلَكُم فِي القُرآنِ الْعَظِيمِ ، وَنَفَعنِي وَإِيّاكُمْ بِمَا فِيِه مِنْ الآيَاتِ وَالذّكرِ الْحَكِيمِ ، أَقُولُ مَا تَسْمَعُون ، وَأسْتَغْفُرُ اللهَ لِي وَلَكُم وَلِسَائرِ الْمُسْلِمِين مِنْ كُلِّ ذَنبٍ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم .


الخطبةُ الثانيةُ

الْحَمْدُ للهِ عَلى إِحسانِهِ ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوفِيقِهِ وَامتِنَانِهِ ، وَأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ لَهُ ، وَأشهدُ أنَّ مُحمّداً عَبدُهُ وَرسولُهُ ، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ وسلَّمَ تسليماً كثيراً ، أَمّا بَعدُ : 


عبادَ اللهِ ، ومِنْ حُقُوقِ الطريقِ رَدُّ السلامِ ، فَهُوَ تَحِيَّةُ أَهْلِ الجنةِ ، وَهُوَ واجِبٌ عَلى الْمُسْلِمِ ، قال تعالى : {وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحَسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوهَا} ، فإِذا سَلَّمَ عَلَيْكَ أَخُوكَ الْمُسْلِمُ فَإِنَّ الرَّدَّ واجِبٌ ، وإِذا كُنْتُمْ جَماعَةً أَجْزأَ واحِدٌ عَن الجَمِيعِ .


ومِنْ حَقِّ الطريقِ الأَمْرُ بالمَعْرُوفِ والنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ ، وهذا بابٌ عَظِيمُ الشَّأْنِ والقَدْرِ ، بِهِ كانت هذهِ الأُمَّةُ خَيْرَ الأُمَمِ ، وبِتَرْكِهِ يَحِلُّ بِهِم العِقابُ .


وفي الأمْرِ بالمَعْروفِ والنَّهْيِ عَن المُنْكَرِ فَوائِدُ عَظيمَةٌ لِلْأُمَّةِ :


منها : نَجاةُ سَفِينَةِ الْمُجْتَمَعِ مِن الهَلاكِ والغَرَقِ .


وَمِنْها : قَمْعُ الباطِلِ وأَهْلِهِ .


ومِنْها : كَثْرَةُ الخَيْراتِ ، والحَدُّ مِن الشُّرُورِ .


وَمِنْها : اسْتِتْبابُ الأَمْنِ .


وَمِنْها : نَشْرُ الفَضِيلَةِ وَقَمْعُ الرَّذِيلَةِ .


وَلَكِنْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الإنْكارُ بِالرِّفْقِ واللِّينِ ، وَبِالحِكْمَةِ والمَوْعِظَةِ الحَسَنِةِ ، والضَّوابِطِ الشَّرْعِيَّةِ .


اللهمَّ اهْدِنَا لِأَحْسَنِ الأَخْلاقِ ، لا يَهْدِي لِأَحْسَنِها إلا أَنْتَ ، واصْرِفْ عَنَّا سَيِّئَها لا يَصْرِفُ عَنَّا سَيِّئَها إلا أَنْتَ ، اللهم آتِ نفوسَنا تقواها ، وزَكِّها أنت خيرُ مَنْ زكَّاها ، أنت وليُّها ومولاها ، اللهم خَلِّصْنا من حقوقِ خلقِك ، وباركْ لنا في الحلالِ من رزقِك ، وتوفَّنا مسلمين وألحقْنا بالصالحين 


 اللهم أَلِّفْ بينَ قُلُوبِنا وأصلِحْ ذاتَ بينِنا واهدِنا سُبُلَ السلامِ ، ونَجَّنا من الظُّلُماتِ إلى النُّور يا ذا الجلالِ والإكرامِ ، اللهُمَّ أصلحْ لنا دينَنا الذي هو عصمةُ أمرِنا ، وأصلحْ لنا دنيانا التي فيها معاشُنا ، وأصلحْ لنا آخرتَنا التي فيها معادُنا ، واجعلْ الدنيا زيادةً لنا في كلِّ خيرٍ والموتَ راحةً لنا من كلِّ شرٍّ 


 اللهمَّ أصلحْ أحوالَ المسلمين حكَّاماً ومحكومين ، اللهُمَّ اجمعْ كلمةَ المسلمين على كتابِك وسنَّةِ نبيِّك محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، واجعلهم يداً واحدةً على مَنْ سواهم ، ولا تجعلْ لأعدائِهم مِنَّةً عليهم يا ربَّ العالمين ، اللهم احفظْ بلادَنا من كيدِ الكائدين وعدوانِ المعتدين ، اللهم احفظْ بلادَنا ممن يكيدُ لها ، اللهُمَّ احفظْ لهذه البلادِ دينَها وأمنَها وعِزَّتَها وعقيدتَها وسيادتَها ، وأصلحْ أهلَها وحُكَّامَها يا أرحمَ الراحمين ، اللهم اغفرْ للمسلمين والمسلماتِ والمؤمنين والمؤمناتِ الأحياءِ منهم والأمواتِ ، إنك سميعٌ قريبٌ مجيبُ الدعواتِ ، {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} .


الوسوم:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *